
نظّم اتحاد الأكاديميين والمثقفين الموريتانيين اليوم في نواكشوط ندوة علمية تحت شعار «إشعاع الحواضر التاريخية وبنية الثقافة الشنقيطية»، في إطار برنامجه الشهري المتزامن مع شهر رمضان المبارك، وبمناسبة مرور ثماني سنوات على تأسيسه.
وهدفت الندوة إلى تعميق النقاش حول دور الحواضر التاريخية في نشر العلم والمعرفة، حيث تناول المشاركون المكانة العلمية والتاريخية لمدن شنقيط، ووادان، وتيشيت، وولاته، باعتبارها مراكز أسهمت في تشكيل الثقافة الشنقيطية القائمة على المحظرة وحفظ المخطوط وترسيخ قيم الاعتدال والوسطية والانفتاح.
وأكدت المداخلات أن إشعاع هذه الحواضر لا يقتصر على بعدها الرمزي، بل يمثل مشروعًا ثقافيًا متجددًا يستدعي التكامل بين المؤسسات الأكاديمية والهيئات الثقافية، من أجل تعزيز ارتباط الشباب بهويتهم الحضارية وتوظيف التراث كرافعة للإبداع والتنمية المعرفية.
وفي كلمة لها بالمناسبة، أوضحت رئيسة الاتحاد منى الصيام أن الندوة تندرج ضمن البرنامج السنوي للاتحاد، مشيرة إلى أن استحضار تجربة الحواضر التاريخية لا يهدف إلى استدعاء الماضي بدافع الحنين، بل إلى قراءته تحليليًا لفهم عناصر قوته واستثمارها في الواقع المعاصر، بما يعزز الوعي بقيمة الإرث الثقافي ودوره في بناء المستقبل.
من جانبه، أكد المكلف بمهمة بوزارة الثقافة السيد محمد محمود ولد سيدي يحي أن الحواضر التاريخية في موريتانيا كانت عبر القرون ركيزة أساسية في تشكيل الهوية الوطنية والثقافة العربية الإسلامية، موضحًا أن نشأتها ارتبطت بحركة القوافل والتبادل الحضاري عبر الصحراء، حيث أسهم الدعاة والتجار في نشر الإسلام واللغة العربية في مناطق واسعة من إفريقيا، معتمدين على المحاظر كمراكز للإشعاع العلمي.
وأشار إلى أن عددًا من هذه الحواضر أُدرج ضمن التراث الإنساني العالمي من قبل اليونسكو نظرًا لقيمتها التاريخية والعلمية، مؤكدًا أن السلطات العمومية تعمل على حماية هذه المواقع وإعادة إحيائها عبر استراتيجيات صون التراث العمراني والثقافي.
كما استعرض أهمية مهرجان مدائن التراث الذي يُنظم سنويًا برعاية الدولة ويتنقل بين المدن التاريخية المذكورة، معتبرًا أنه يشكل مناسبة لتعزيز العناية بالتراث الوطني وترسيخ حضوره في المشهد الثقافي.

.jpg)
