
احتضن المسجد الكبير في نواكشوط، مساء الخميس، محاضرة علمية ضمن برنامج “روضة الصيام” تحت عنوان “حقوق الإنسان في الإسلام”، ألقاها الفقيه أبوبكر ولد أحمد، وسط حضور جمع من المهتمين بالشأن الديني والثقافي.
وافتتح المحاضر حديثه بتوضيح مفهوم الحق في الإسلام، مبينًا أن الحق من أسماء الله الحسنى، ويعني الوجود الثابت الذي لا يقبل النفي أو الزوال، وأن حقوق الإنسان في منظور الشريعة تمثل ما يجب للإنسان على غيره من التزامات تكفل كرامته وتصون مصالحه.
وأكد أن الإسلام كرم الإنسان ورفع منزلته بين المخلوقات، مستشهدًا بقول الله تعالى: “ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات”، وقوله سبحانه: “لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم”، موضحًا أن هذا التكريم يشمل البشر كافة دون تمييز على أساس اللون أو الدين أو الشكل.
وأشار الفقيه أبوبكر ولد أحمد إلى أن الإسلام جاء بمنظومة متكاملة لصون الحقوق الإنسانية، وأن خطبة الوداع للنبي ﷺ شكلت إعلانًا مبكرًا وشاملًا لمبادئ حقوق الإنسان، حيث أكدت حرمة الدماء والأموال والأعراض، ووصت بالنساء، ورسخت مبدأ وحدة الأصل البشري، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: “الناس من آدم وآدم من تراب”، مع التأكيد أن معيار التفاضل بين الناس هو العمل الصالح.
وأوضح أن الدولة الإسلامية في عصورها الأولى أسست لعدد من الحقوق الأساسية، مثل حق الحياة والحرية والمساواة والعدالة، إضافة إلى تعزيز مكانة المرأة، لافتًا إلى أن الشريعة الإسلامية سبقت العديد من التشريعات المعاصرة في ترسيخ قيم الكرامة الإنسانية.
وفي جانب آخر من المحاضرة، دعا المتحدث إلى استثمار شهر رمضان في مراجعة النفس وتصحيح السلوك، باعتبار الإنسان مستخلفًا في الأرض ومطالبًا بإعمارها وفق القيم التي تحقق رضا الله تعالى.
كما تناول الدكتور الطيب ولد أعليوه محورًا صحيًا حول العمل في رمضان، حيث شدد على ضرورة الحفاظ على النشاط والإنتاجية خلال الشهر الكريم، محذرًا من بعض العادات السلبية مثل قلة النوم، والإفراط في تناول الطعام، والتدخين.
وقدم جملة من الإرشادات للصائمين، من بينها ممارسة الرياضة الخفيفة، وشرب كميات كافية من الماء، والحرص على تناول وجبة السحور في وقت متأخر، بما يساعد على تعزيز الصحة العامة خلال فترة الصيام.

.jpg)
