
أقام الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، مساء اليوم الثلاثاء بأحد أجنحة القصر الرئاسي، حفل إفطار على شرف رؤساء التشكيلات السياسية الوطنية، والأئمة، والنواب، وممثلي هيئات المجتمع المدني، إيذانًا بإطلاق الإحياء الرمضاني للعام الهجري 1447.
وحضرت الحفل السيدة الأولى مريم محمد فاضل الداه، إلى جانب الوزير الأول المختار ولد أجاي، ورئيس الجمعية الوطنية، ورئيس المجلس الدستوري، ورئيس مؤسسة المعارضة الديمقراطية، والوزير المكلف بديوان رئيس الجمهورية، والوزيرين المستشارين برئاسة الجمهورية، وأعضاء الحكومة.
كما شهد الإفطار حضور المكلفين بمهام والمستشارين برئاسة الجمهورية والوزارة الأولى، ووالي نواكشوط الغربية، وعدد من القادة العسكريين والأمنيين، وأعضاء السلك الدبلوماسي، وممثلي المنظمات والهيئات الدولية المعتمدين في موريتانيا.
“المواطنة في الإسلام”
وخلال الحفل، قدّم فضيلة الشيخ الشيخ ولد صالح، الأمين العام لـرابطة العلماء الموريتانيين، محاضرة بعنوان “المواطنة في الإسلام”، استعرض فيها تعريفات متعددة للمواطنة، من أبرزها أنها:
- انتماء إلى مجموعة محددة تترتب عليه حقوق وواجبات متبادلة بين الفرد والدولة.
- علاقة قانونية ينظمها القانون، تكفل الحقوق وتحدد الواجبات.
- انتماء إلى وطن يتمتع فيه الفرد بحقوقه المدنية والسياسية والاجتماعية، ويؤدي واجباته على قدم المساواة مع سائر المواطنين دون تمييز.
وأوضح أن من أسس المواطنة في الإسلام: الأخوة الإنسانية، والتكريم الشامل لبني آدم، والعدل، والوفاء بالعهود، مؤكدًا أن الولاء للدولة يقتضيه العقل السليم وتقرره المصلحة وتدعو إليه القيم الدينية، ومن تجلياته احترام النظام العام، والالتزام بالقوانين، والدفاع عن الوطن، والمساهمة في تنميته.
وأكد أن الدولة الوطنية هي التي تسعى لتحقيق العدالة والمساواة بين مواطنيها دون تمييز بسبب الدين أو العرق أو اللون، مشيرًا إلى انسجام هذا المفهوم مع مقاصد الشريعة الإسلامية الرامية إلى تحقيق مصالح العباد في الدنيا والآخرة.
وأضاف أن المواطنة ممارسة عملية وليست مجرد شعارات، تقوم على ضمان الحقوق وأداء الواجبات، وترسيخ العيش المشترك القائم على التسامح والتعاون واحترام الآخر، معتبرًا إياها صمام أمان لاستقرار المجتمعات ورقيّها.
وأشار إلى تأكيد رئيس الجمهورية، في أكثر من مناسبة، على ضرورة ترسيخ قيم المواطنة ومحاربة السلوكيات الضارة والعقليات المتخلفة، مبرزًا أن اختلاف اللغات والموروث الثقافي والتقاليد في موريتانيا يمثل ثروة وطنية ينبغي صونها وتعزيزها، وأن رباط المواطنة هو أساس الدولة العصرية والوحدة الوطنية.
واختتم بأن الدعوة إلى الوحدة والتناغم والانسجام في ظل التنوع تتلاقى مع مقاصد الإسلام وهديه وتطبيقاته التاريخية، وتمثل وفاءً لما شيده الأجداد من وحدة عقدية ومذهبية وسلوكية مميزة، رغم التنوع الإثني، باعتبارها أمانة وطنية يجب الحفاظ عليها وصيانتها.

.jpg)
