
ابْتِداءً أنبه إلي أني لا أنطلق من جدلية إقْناعيةٍ قفط بل ومن مسلَمة فحواها أنَ الحوارَ حلٌ لِما لا حَلَ له من حيث هو يفتح بابَ الرأي والرأي الآخر بعيدا عن الإسْكاتِ أو الخصومة .
منذ وقت غير قصير نسبيا نشهد ردودا متفاوتة علي دعوة رئيس الجمهورية لحوار شامل ولأنه يكاد يدخل في المراحل قبل النهائية ولأن كثيرين يستبشرون من خلاله رجاءات ٍ جساما ولأن فيه الحاجة أردت عرض وجهة نظري حوله كغيري من الوطنيين أو المواطنين .
فإلى عقلاء الأمة وقادة الرّأي والمثقفين أوجِّه ندائي الصادقَ لمراجعة حكيمة للنفس قبل فوات الأوان وضياع الفُرصِ ’متوكلاً علي الله وحده ومن ثم حبّي لوطني الذي لا أجد غيره موئلا .
نعلمُ من قديم أن الفرصَ لا تتكررُ ’ وقد تضيعُ فلننتهز فرصة نداء رئيس الجمهورية لحوار يجمَع ولا يُقْصي .
تعالوا وقدِّموا أفكارَكم بكل جرْأة وناقشوها مع زملائكم وإخوانكم في الحزب واعلموا أن الأفكارَ الغير معبَر عنها غير موجودة ,فعند الفلاسفة أن وجودَ الموجود كونُه مُدْركا , صحيح أن الأشياء لا توجد إلا في فكر إلا أنها تتطلب الإبرازَ كي لا تظل معدومة.
قولوا نعم لحوارٍ لا موانع فيه ولا محرمات تُطرح فيه كلُ الأفكار وتتمُ إماطةُ اللّثام عن العيوب أيا كانت وتوضعُ المقاربات والموازين المطلوبة.
وأحسنوا الظن بغيركم كما تريدون منهم أن يفعلوا بكم ,هم أحرص منكم علي التكامل وأبغض للتنافر لأن مسؤوليتهم مضاعفة وليس من المصلحة أن لا يديروا الأمر بشفافية .
ولنأخذ علما بأن التوافق المطلق لسنا ببالغيه أيا كان مستوى توقِنا للتناغم لكن يُسْتَحَبُ التداولُ في الذي نصطلح عليه وتجميد غيره إلي حين يحصلُ فيه وفاقٌ مع عامل الوقت بعد أن نكون قطعنا أشواطا لزرع الثقة التي يتم إنْباتها تماما كالثمرة.
وقد توافقونني الرأي أننا محكوم علينا بالعيش معا وفي جغرافيا لا نملك غيرها علي وجه المعمورة وأن مقدراتنا تسمح لنا جميعا بعيش كريم إنْ نحن أغْلقنا أبوابَ التشرذُم والتشتيتِ واتخذنا الجدارة معيارا.
ثم لندركْ وهذا يغيب عن البعض أن البلد بعدما أضحي عضوا في نادي مصدري الطاقة وبه ثروات طبيعية نادرة قد أصبح محط أنظار الجميع شرَهاً وحسدا وأكبر ضررٍ يلحق الوطنَ يكون عبر جلب الخلاف بين أهله فذلكم مطية المفسدين والثغرة التي يُدخلون منها سمومَهم .
إن لعنة المواردِ تصيب الأممَ في مقتلٍ إذا لم يكن أهلُها علي مستوي التحدي من خلال إقامة جبهة داخلية من حديدٍ يُقسم الكل علي الوفاء بها أيا كانت الأحوال.
ومن العجب أن الناس يشهدون ما حل بالأمم من حولنا من دون أخذ العبرة ظنا منهم أن البلد آمنٌ وأن تلك النعمة أزلية والحقيقة أنها أدْوَمُ عندما نتحلى بالصبر بعضنا علي البعض .
إن رفض التحاور لا يعبر عن الذكاء المجتمعي ولا عن الفطنة المطلوبة في الذين يرون أنهم أحقُ بالقيادة لأنه في أحسن الأحوال يتم اللّجوء لليد الأجنبية يُبْطشُ بها وبدلَ جلب النفْع تُخَرّبُ الأوطانُ وتكون أكبر جائزة تُرتجى هي حق اللّجوء أيضا .
نحن هنا لا نناصر الظلم بل نخطب ودَ كل وطني أن اقْعدْ مع قومك وحاورْ وشاور ْواطرح ْواقترحْ وكنْ جزءً من المشهدية ولا ترْض بالهامش فتتعداك اللّعبة وتكون الخاسرَ في الخاتمة .
ولأن التعويل علي الاحْتِشادِ والتسْخين واصْطياد البريئين للشارع وتعريضهم للشرِ عن قصد أو عن غيره ,الكل لا يجدي بل يعكِر ُويُكدر ويعمل علي تآكل الرصيد الانتخابي لأي طامحٍ فالأولي الانضباط الذي لا يعني الانصياع بل تقديم المصلحة الوطنية علي غيرها.
ولنعلم جميعا أننا في عالم لا يرحم وقادته الذين أوتوا القوة بجميع أصنافها قد جُبلوا علي حبِ الثروة يتربصون بأهلها حين يتم كشْفُها ويُذكون الفتن للسيطرة عليها ,لا يراعون قانونا ولا أخلاقا فالْحذرَ الْحذرَ من هذا الخطر .(هذا مقدار جهدي).
حفظ الله الوطن وأرشد إلي الصواب....

.jpg)
