تابعونا على فيسبوك

المختار ولد اجاي.. مهارة "التكنوقراط" في خدمة الثوابت الوطنية (افتتاحية)

اثنين, 05/01/2026 - 11:07

بين زمنين سياسيين، وظرفيتين اقتصاديتين متباينتين، يبرز اسم المهندس المختار ولد اجاي كقاسم مشترك في معادلة الإدارة الموريتانية الحديثة. ليس كعنصر عابر في التشكيلات الحكومية، بل كـ "رجل دولة" استطاع أن يحجز لنفسه مكاناً في صدارة المشهد، مستنداً إلى كفاءة فنية نادرة، وصرامة إدارية أضحت علامة مسجلة في مساره المهني الحافل.

 

لقد شهدت المرحلة الأولى من مسار الرجل، إبان عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، ولادة "حارس الخزينة" الأمين. وفي تلك الحقبة التي اتسمت بالتحديات المالية الجسيمة، تصدر ولد اجاي المشهد بجرأة قل نظيرها، حيث قاد ثورة صامتة في هيكلة الضرائب وضبط المالية العامة. ولم تكن صرامته حينها مجرد خيار أسلوبي، بل كانت ضرورة وطنية أملاها منطق الدولة الساعية لتوطيد أركان استقلالها المالي. إن الإشادة بمجهوده في تلك المرحلة تنبع من قدرته الفائقة على تحويل العجز إلى استقرار، والارتباك إلى انضباط مؤسسي، واضعاً لبنات "الإدارة الجبائية" التي لا تزال الدولة تجني ثمارها حتى اليوم.

 

ومع بزوغ فجر "التهدئة والإنصاف" تحت قيادة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، لم يتراجع دور ولد اجاي، بل شهد تحولاً نوعياً يعكس مرونة فائقة ونضجاً سياسياً كبيراً. فمن "مقاتل مالي" في الخطوط الأمامية، إلى "مهندس تنفيذي" وربان لسفينة الحكومة، استطاع الرجل أن يوائم بين صرامته المعهودة وبين نهج "الحكمة والاتزان" الذي يطبع العهد الحالي.

 

إن مجهود ولد اجاي اليوم، وهو يقود دفة الوزارة الأولى في مطلع عام 2026، يمثل تتويجاً لخبرة تراكمية فريدة. فالصرامة التي كانت تُوجه سابقاً نحو "الجباية"، باتت اليوم تُوجه نحو "الإنجاز"؛ حيث نلمس في أدائه حرصاً دؤوباً على تسريع وتيرة المشاريع الكبرى، وتصميماً لا يلين على محاربة الترهل الإداري، مع انفتاح سياسي جعل من رئاسة الحكومة منصة للحوار الوطني البناء لا للاشتباك.

 

إن ما يجعل ولد اجاي الشخصية الأنسب لمرحلة "العبور نحو المستقبل"، هو امتلاكه لمؤهلات "المراقب العام" الذي لا تفوته شاردة ولا واردة في أرقام الدولة، مضافاً إليها قدرة "القائد الميداني" الذي يتابع أدق تفاصيل معيشة المواطن.

 

إننا أمام تجربة إدارية ملهمة، نجحت في الجمع بين الإخلاص للمبادئ والقدرة على التكيف مع المتغيرات. وبقدر ما كانت صرامة ولد اجاي بالأمس صمام أمان للمالية العامة، فإن حنكته اليوم هي الضمانة الأكيدة لتحويل الوعود السياسية إلى واقع يلمسه الموريتانيون في حياتهم اليومية. إنه باختصار، رجل المهمات الصعبة الذي أثبت في كلتا المرحلتين أن الكفاءة هي العملة الوحيدة التي لا تفقد قيمتها في سوق السياسة.

اتصل بنا

هاتف : 26004443 - 32755522    البريد الإلكتروني : ‫[email protected]