تابعونا على فيسبوك

استئناف أعمال التنقيب الأركيولوجي بموقع آزوكي التاريخي بالتعاون مع جامعة نواكشوط

سبت, 10/01/2026 - 13:25

أعلنت عالمة الآثار الفرنسية، السيدة كلوي كابيل، رئيسة فريق البحث الأركيولوجي بموقع آزوكي التاريخي، استئناف أعمال الحفر والتنقيب بالموقع ابتداءً من اليوم السبت، وذلك في إطار مشروع بحثي مشترك مع جامعة نواكشوط.

وأوضحت كابيل، في مقابلة مع مكتب الوكالة الموريتانية للأنباء بولاية آدرار، أن فريق البحث يضم نحو 40 شخصًا، من بينهم 15 متخصصًا في علم الآثار، إضافة إلى 15 طالبًا موريتانيًا من قسم التاريخ بجامعة نواكشوط، إلى جانب عمال من سكان المنطقة، يتلقون تكوينًا ميدانيًا ويشاركون في أعمال الحفر.

وأكدت الباحثة الفرنسية أن مشروع التنقيب يهدف إلى تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية، تتمثل في البحث العلمي الأركيولوجي، وتثمين التراث الوطني من خلال الكشف عن مدينة تاريخية ما تزال مطمورة تحت الركام، إضافة إلى الإسهام في التنمية الاقتصادية والاجتماعية عبر توظيف التاريخ والآثار.

وأضافت أن المرحلة الأولى من المشروع، الممتدة على مدى أربع سنوات، تركز على دراسة آثار موقع “القصبة” بآزوكي، من خلال التنقيب في المباني القديمة التي لا تزال بعض أجزائها العلوية ظاهرة، مشيرة إلى أن الفريق أنجز خلال السنة الماضية حفريات في أول مسكن داخل القصبة، على مساحة تقارب 100 متر مربع.

وبيّنت أن البناية المكتشفة تعود إلى القرن الخامس عشر الميلادي، ما يدل على أنها لا تمثل حصن المرابطين الذي وصفه المؤرخ أبو عبيد البكري، موضحة أن المبنى يمتد على مساحة تقدر بهكتار واحد، ويتكون من عدد كبير من الغرف التي لا يزال الغرض الوظيفي منها محل دراسة.

وأشارت كابيل إلى أن أعمال الحفر السابقة أسفرت عن اكتشاف قطعة زمرد نفيسة صُنعت في إيطاليا خلال القرن الخامس عشر، ما يعكس حجم النشاط التجاري والاقتصادي الذي عرفته مدينة آزوكي آنذاك، ومكانتها ضمن الشبكات التجارية الإقليمية والدولية.

وأكدت الباحثة وجود علاقات تجارية وثقافية واسعة ربطت آزوكي بمحيطها الإقليمي، خاصة منطقة الضفة، إضافة إلى علاقات تاريخية مع المغرب العربي وشبه الجزيرة العربية، معتبرة أن مواصلة أعمال التنقيب ستسهم في إبراز الأهمية التاريخية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمدينة.

وفيما يتعلق بمنهجية العمل، أوضحت كابيل أن الحفريات تُجرى سنويًا لمدة أربعة أسابيع، تعقبها فترة تحليل ودراسة للمكتشفات تمتد ما بين أربعة وستة أشهر، مشيرة إلى أن البحث الأركيولوجي يعتمد على التدرج من الطبقات العليا إلى السفلى.

كما ذكّرت بأن أول بحث أركيولوجي في موقع آزوكي أُنجز سنة 1981 من طرف باحثين فرنسيين، وأكد وجود المرابطين في المنطقة خلال القرنين الحادي عشر والثاني عشر.

ودعت الباحثة الفرنسية إلى تمديد فترة التنقيب لتصل إلى 15 أو 20 سنة، معتبرة أن النتائج العلمية في مجال الآثار تتطلب عملاً طويل النفس ودعمًا ماليًا مستدامًا، مشيرة إلى أن المشروع استفاد من دعم عدد من الشركاء، من بينهم وزارة الثقافة الموريتانية ووزارة الخارجية الفرنسية، مع التأكيد على أن التمويل الحالي لا يزال غير كافٍ.

اتصل بنا

هاتف : 26004443 - 32755522    البريد الإلكتروني : ‫[email protected]