تابعونا على فيسبوك

ارحموا الثقافة يرحمكم الله / سيدي علي بلعمش

اثنين, 05/01/2026 - 15:10

 

ما تعودت في حياتي الاحتفاء بالأعياد المسيحية لأبارك لكم رأس سنة جديدة ، لا يعني لي أكثر من يوم ضائع من حياتنا ، أتمنى أن يشفع الجهل للمبالغين بسذاجةٍ في تعظيمه..

لكن تزامن الاحتفاء بأعياد رأس السنة هذا العام ، مع "تاقنجة" مهرجانات وزارة الثقافة و أوجه التشابه بينها ، جعلني أتساءل هل تمثل أعياد المسيحية مهرجان نواكشوط الثقافي ، بعطلة معوضة ، لم يحظ بها غيره !؟

و لأن تبادل التبريكات في مهرجان نواكشوط المسيحي ، الثقافي ، "معوض" التبني بمستوى البذخ و معوض الاعتراف بتبادل الهدايا و الأماني ، يحوله إلى حدث روحي لا يُربك مسطرة وزارة ثقافة جمهوريتنا الإسلامية ، لا أفهم ماذا كان ينقصه لتتبنى وزارة الثقافة الاعتراف به ضمن قائمة مهرجاناتها الأقل ثقافة !!

من يستطيع أن يميز (ثقافيا على الأقل) ، بين مهرجان نواكشوط المُنظِّم لنفسه و مهرجانات موريكوم الداخلية المنظمة من طرف وزارة ثقافة الجمهورية الإسلامية : رقص و غناء و هدير و فرح عارم السذاجة و لجان وزارة في رحلة سياحية معوضة هنا مرة و هناك مرتين!؟

على وزارة الثقافة أن تفهم أننا نستطيع أن نسكت عن إهمالها للثقافة لكننا لا يمكن أن نسكت عن مساهمتها في مسخ الثقافة !!
لا يمكن أن نسكت عن تشويهها للمفاهيم الثقافية !!
لا يمكن أن نسكت عن دعمها (المبتور) باسم الثقافة لمن لا علاقة لهم بغير مردودها المادي !!

جل من تتم دعواتهم لحضور مهرجانات وزارتكم الثقافية من المهرجين و الفنانين و المغنين و الحكواتيين (و هذا هو الأخطر) ، هم من ينعشون مهرجانات و أماسي و صباحات تلفزيون العيون ، الهادفة إلى إثبات أن المغرب هو مركز الثقافة الحسانية و نحن الطرف ، من دون أي ردة فعل ملموسة أو محسوسة من طرف وزارتكم ، العاملة اليوم على ترسيخ أن الفساد هو الثقافة الوحيدة و العبقرية الوحيدة المُمَيِّزة لهذا البلد !!

كان على رأس مسؤوليات وزارة الثقافة ، أن تمنع هذه العصابات المُتاجِرة بالثقافة من حضور أي نشاط ثقافي وطني ، لا أن تحولهم إلى نجوم إثبات أن بلدنا مجرد طرف لثقافة من حولوا قرنا من انتصارات المرابطين إلى لحظات متجاوزة من تاريخهم العظيم !!

ليس لموريتانيا ما تفتخر به اليوم غير الثقافة و حين تصبح ممتهنة إلى هذا الحد و مهجنة إلى هذا الحد و مبتذلة إلى هذا الحد ، يكون من واجبنا أن نقول للوزارة ، ابحثوا من فضلكم ، عن أسباب أخرى لفوترة ميزانياتكم المُبَرِّرة لهذا الاستهتار  !!

إن إخراجكم اليوم من عرين الثقافة ، هو معركة بقائها الأهم ، لا ترميم مفاهيمها و لا تلميع أدواتها  و ستظل أفضل طريقة لتعبير الثقافة عن نفسها ، تتمثل في كشف حرباوية المتذاكين من مهرجي المشهد الثقافي : فانظروا ما خلفت أظافر أما سيكم الصاخبة من صراخ وعويل على صدر فاتورة الثقافة المستباحة !!

فكم من ويل مذيل بسيل من الشتائم و الوعيد ، لمن ينبس بكلمة  في حق الثقافة على هامش أي حفل تأبين لروحها الطيبة في هذا البلد المهان !؟

اتصل بنا

هاتف : 26004443 - 32755522    البريد الإلكتروني : ‫[email protected]