
انطلقت اليوم الثلاثاء في نواكشوط أعمال الورشة الوطنية الثانية حول إدماج المساواة متعددة الأبعاد في إعداد السياسات العمومية وتنفيذها في موريتانيا، وذلك في إطار مشروع «المساواة: خلق فرص للأجيال القادمة».
وتنظم الورشة، التي تستمر يومين، بالتعاون بين وزارة العمل الاجتماعي والطفولة والأسرة ومجموعة العدالة بين الجنسين والسكان والتنمية الشاملة التابعة للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، بهدف تعزيز إدماج منظور المساواة متعددة الأبعاد في مختلف مراحل إعداد السياسات العمومية وتنفيذها وتقييمها.
وتهدف الورشة إلى تعزيز الاعتماد على البيانات الموثوقة لتحديد الفئات السكانية والمناطق الأكثر هشاشة، واقتراح تدخلات عملية تضمن تكافؤ الفرص وتحسن النفاذ إلى الخدمات الأساسية، بما يسهم في ترسيخ العدالة الاجتماعية وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين وتوسيع الفرص أمام الأجيال الحالية والقادمة.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد الأمين العام لوزارة العمل الاجتماعي والطفولة والأسرة، حمودي شيخنا عالي، أن الورشة تمثل فرصة لتعميق الحوار بين مختلف الفاعلين، وتعزيز الفهم المشترك لأوجه عدم المساواة وتداخلاتها، واستكشاف السبل الكفيلة بتحويل مبادئ الإنصاف وتكافؤ الفرص إلى سياسات وبرامج ذات أثر ملموس في حياة المواطنين.
وأوضح أن ترسيخ العدالة الاجتماعية وصون الكرامة الإنسانية وتوسيع فرص الاستفادة من ثمار التنمية تمثل أولويات في التوجهات الحكومية، التي تعمل على تجسيدها من خلال سياسات وبرامج تستهدف تحسين الظروف المعيشية للمواطنين، ولا سيما الفئات الأكثر عرضة للفقر والهشاشة والإقصاء.
وأضاف أن موضوع الورشة ينسجم مع استراتيجية النمو المتسارع والرفاه المشترك للفترة 2016-2030، التي تهدف إلى تنمية رأس المال البشري وتحسين النفاذ إلى الخدمات الأساسية وتعزيز الاندماج الاجتماعي، كما يتماشى مع الالتزامات الدولية لموريتانيا، ولا سيما أهداف الأمم المتحدة المتعلقة بالقضاء على الفقر وتحقيق المساواة بين الجنسين والحد من أوجه عدم المساواة.
وأشار إلى أن قطاع العمل الاجتماعي والطفولة والأسرة يواصل، بالتنسيق مع القطاعات الحكومية والشركاء الفنيين والماليين، الإسهام في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للحماية الاجتماعية للفترة 2025-2035، الهادفة إلى توسيع التغطية الاجتماعية وتعزيز آليات التضامن والمساعدة الاجتماعية.
ولفت إلى تكامل هذه الجهود مع الاستراتيجية الوطنية للإدماج وترقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، والاستراتيجية الوطنية لمناصرة النوع الاجتماعي، إلى جانب الجهود الرامية إلى ترقية حقوق المرأة، بما يعزز تكافؤ الفرص ويكرس المشاركة الفعلية لمختلف الفئات في مسيرة التنمية.
ودعا الأمين العام المشاركين إلى الخروج بتوصيات عملية تسهم في إدماج منظور المساواة متعددة الأبعاد في جميع مراحل إعداد السياسات العمومية وتنفيذها وتقييمها، بما يعزز فعالية التدخلات الحكومية واستجابتها لاحتياجات الفئات والمناطق الأكثر هشاشة، ويوسع فرص العيش الكريم للأجيال الحالية والقادمة.
كما ثمن مواكبة الإسكوا الفنية وتعاونها في هذا المجال، مشيدا بإسهامات القطاعات الحكومية والشركاء في إنجاح الورشة.
من جانبه، أكد المستشار الإقليمي للتنمية الاجتماعية واللامساواة في الإسكوا، أسامة صفا، أن مفهوم المساواة يتجاوز تقليص الفوارق في الدخل ليشمل ضمان تكافؤ الفرص في مجالات التعليم والصحة والعمل والحماية الاجتماعية.
وأوضح أن أعمال الورشة تمثل انتقالا من مرحلة فهم اللامساواة متعددة الأبعاد إلى البحث عن سبل عملية لمعالجتها، من خلال تحليل البيانات وتقييم السياسات وتبادل الخبرات، وصولا إلى بلورة توصيات وإعداد خارطة طريق قابلة للتنفيذ.
وأعرب عن تقديره لتعاون وزارة العمل الاجتماعي والطفولة والأسرة وجهود المشاركين في إنجاح هذا العمل المشترك، المنظم في إطار مشروع «المساواة: خلق فرص للأجيال القادمة».
وحضر افتتاح الورشة الأمين العام للمندوبية العامة للتضامن الوطني ومكافحة الإقصاء «تآزر»، والمفوض المساعد للأمن الغذائي، إلى جانب ممثلين عن السلطات الإدارية والأمنية بولاية نواكشوط الغربية.

.jpg)
